ئەم هەواڵە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

ألقى الكلمة الرفيق د.كاوه محمود سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني

ايتها الاخوات ايها الاخوة

مر اربعون يوما على رحيل شخصية وطنية كبيرة وقائد ومعلم كبير ومبدع في مدرسة الحزب الشيوعي النضالية. ولا شك ان الحديث أوتقديم كلمة الحزب أمام هذا المحفل الكبير الذي يعتبر العائلة الكبيرة لهذا القائد، أمر في غاية الصعوبة. 

و لا بد في البداية أن نقدم الاعتذار الى كافة القوى والاحزاب والشخصيات المشاركة معنا في هذا المحفل الكبير فبسبب عامل الوقت لم تتح الفرصة لتقديم كلماتهم.

كما لا بد أن أنوه بانه لشرف كبير منحه اياي رفاقي، شرف الحديث عن شخصية سياسية عظيمة وأحد الثوريين الأصلاء لشعبنا الكوردستاني وحركته التحررية الذي أستطاع بشكل عملي أن يربط النضال الوطني للشيوعيين والكفاح من أجل الحقوق العادلة للشعب الكوردستاني وتحقيق حق تقرير المصير وانجاز التحرر الوطني بالنضال من أجل تحقيق مهمة بناء الديمقراطية وضمان الحريات، وارتباطاً بالنضال الطبقي والدفاع عن حقوق العمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر.

و هنا لا بد الاشارة بأن الرفيق عزيز محمد كان شخصية فاعلة ومؤثرة في الحركة الديمقراطية العراقية والحركة الشيوعية في المنطقة والعالم، تجلت مواقفه الاممية في تمسكه بشخصيته الوطنية الكوردستانية.

أستطاع الرفيق عزيز محمد أن يجمع المعرفة السياسية بالخبرة النضالية وان يربط بين النظرية والممارسة الثورية في نضاله المتفاني من أجل الشعب والوطن. ومن خلال هذه الوجهة تحلى بالقناعة التامة والايمان العميق الصلب كمناضل مقدام أصيل من أجل الاشتراكية. 

كان رفيقنا المناضل الابن البار لهذا الشعب والمجتمع ولهذه الارض الذي ولد وتربى فيها. وكان ايضا ايضا ابنا للبشرية استطاع ان يدرك افاق تطورها وقوانين تقدمها، ولهذا كان حاذقاً في ربطه بين القضايا الوطنية والقضايا الطبقية من جهة، ومستوعبا للجانب الثقافي في هذه العملية من جهة أخرى حيث كان يتناغم ويتذوق المقام والاغاني والالحان الكوردستانية لكافة القوميات مثلما كان يتناغم ويتذوق الثقافة والادب الثوري والتقدمي العالمي. 

كان الرفيق عزيز محمد واضحا كالحقيقة في سلوكه وحياته الشخصية. لم يلجأ الى اللف والدوران في حديثه مع الآخرين. اتسم بمشاعر حقيقية صادقة ونقية في علاقاته السياسية والاجتماعية، وتعامل بانفتاح تام مع بيئته ومع من كان حوله. كان واسع الافق والنظرة وعلى قناعة تامة بأن الشمس تشرق على ما هو جديد دوماً، مبدياً لنا نصيحته الدائمة: تعلموا!

تعلموا من التجارب الثورية لشعبنا وللشعوب الاخرى دون جمود عقائدي واستنساخ للتجارب وأهمال لخصوصيات مجتمعنا، لأن هذه الامور لا تحقق لنا تغيرا حقيقياً.

وكان هذا التوجه نداءاً لنا من أجل ديمومة مسيرة التجديد والتعلم من الحياة وفهم قوانين التغيير والتطور والتقدم الاجتماعي.

ان من أهم خصال الرفيق عزيز محمد قدرته على الاستماع ، وتمكنه على مواصلة الحديث مع الآخر، واستعداده لتغير رأيه عند الضرورة وحسب معطيات الواقع والحقائق المطروحة. وهذا ما مكنه من ادامة صلات قوية مع الشخصيات السياسية والاجتماعية الكوردستانية. واستمر على هذا النهج في اطار العمل الحزبي، فقد كان مستمعا جيدا و قائدا بارعا في ادارة الصراعات ساعده في هذه المهمة شخصيته المتواضعة المتسامحة البعيدة عن الغرور والرضا عن النفس.

على الرغم من صعوبة الحديث عن كافة جوانب هذه الشخصية المناضلة في كلمة قصيرة، لكن لا بد أن نشير الى جانب مهم من حياة هذا القائد ألا وهو الجانب المتعلق بالحزب الشيوعي الذي نذر حياته من أجله وقاد هذا الحزب سكرتيرا له لما يقارب ثلاثين عاما، وقائدا ومعلما فيه حتى نهاية حياته المعطاء. وهنا لا بد أن نقول بان الدرس البليغ الذي تعلمناه من الرفيق عزيز هو ان الحركة من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية والاشتراكية بحاجة الى حزب ثوري موحد، واضح في خطابه محافظ على استقلاليته السياسية والفكرية والتنظيمية، يهدف الى العمل الجماعي لافراد ثوريين يناضلون من أجل التغيير الاجتماعي تجمعهم قضية شعبهم التي يعملون من أجلها ويشاركون بشكل فاعل في العملية الثورية ولا يكتفون بمجرد سرد الحديث عن الثورة. وهنا لا بد للحزب الثوري الذي يسعى للتعامل مع المستجدات أن يتحلى بالتنظيم والضبط الحزبي والوحدة الصلدة.

قدم لنا الرفيق عزيز محمد درسا بالغا في أهمية الحزب الثوري مؤكدا بأن أي عضو وأي قائد حزبي يجب أن لا يعتبر نفسه أكبر من الحزب. وكان هذا الدرس بالنسبة لنا معشر الشيوعيين تأكيدا على رفض عبادة الشخصية في العمل السياسي لمجتمعنا الذي يعتبر ضمن المجتمعات التي لديها القدرة على ترسيخ هذا المفهوم حيث بامكانها اعادة انتاج هذه المفاهيم الضارة بالعملية السياسية والتغيير الاجتماعي. وقد أدى هذا التوجه للرفيق عزيز محمد رغم شخصيته الفذة والفريدة باعتباره مدرسة كوردستانية في التطلب ومساهما كبيرا في الاحداث السياسية، الى تجنبه كتابة مذكراته، خشية أن يفسر نضاله منيةً على الشعب، مؤكدا بأن عمله النضالي كان فقط من اجل حرية الشعب وتحرر الوطن. وضمن هذا المنحى ونتيجة تواضعه الثوري رفض أن ينعت بألقاب البطولة او اعتباره مدرسة نضالية متميزة.

الحضور الكريم

قد لا يملك مجتمعنا عددا كبيرا من الشخصيات المماثلة لشخصية الرفيق عزيز محمد. ونحن اذ نتحدث عنه لا ننتظر ولا نتوقع بان يكون جميع الثوريين وفق هذا النموذج، لكن الحديث عن هذه الشخصية ومميزاته عامل أساسي وحافز كبير لنا نحن الشيوعيون لمراجعة الذات وتجديد عملنا النضالي وفق المستجدات. وما نقصده في هذا المجال تجديد الفكر وتطوير مستوانا النظري والمعرفي لكي ننجز المهام الوطنية والطبقية الملقاة على عاتقنا. فنحن بحاجة الى غذاء المعرفة و التعمق في النظرية لديمومة المسيرة التي تؤمن باستقلال كوردستان وتناضل من أجل تحقيقه. مسيرة تؤمن بالاشتراكية في ظرف تاريخي عصيب تحتدم فيه تناقضات الرأسمالية وتتعمق أزمتها وأزمة نموذج الليبرالية الجديدة وتستعر وتتوسع الحروب الطائفية والمذهبية، وهذا ما يجعل مهمة هذا الجيل الثوري أعقد وأصعب على الصعيد الكوردستاني والعالمي.

لقد ودعنا عزيز محمد، لكن مسيرة النضال بفقدان الشخصيات المبدعة الثورية لن تنتهي. الشخصيات المناضلة الكبيرة يذهبون الى الظل، ولكن يبقى تحت شمس النضال الملتهبة مكان لمناضلين جدد. وهذا ما فعله عزيز محمد واثقا بان حزبه وشعبه ليس عاقراً.

المجد لذكرى الرفيق عزيز محمد