ئەم هەواڵە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

منذ عدة سنوات والعالم يتابع بقلق الأوضاع المتدهورة سياسياً واقتصادياً واجتماعيا بتركيا، سواء أكان باحتضان الحزب الحاكم لقوى الإرهاب الدولي (داعش وما يماثله) والسماح لها بعبور الحدود صوب سوريا والعراق ومساعدتها بمختلف السبل، أم البدء التخلي عن الحل السلمي والديمقراطي للقضية الكردية بكردستان تركيا وبد الحرب ضد المناضلين في سبيل حقوقهم العادلة والمشروعة، أم باختراق قواته المسلحة إلى الأراضي العراقية بصورة غير شرعية وإقامتها معسكراً لها، كأي محتل، في بعشيقة، إضافة إلى تفاقم نهج التخلي عن العلمانية في بنية الدولة التركية لصالح الإسلام السياسي ومعاداة الديمقراطية والرأي الآخر والتجاوز الفظ على حقوق الإنسان.

إلا إن هذه التوجهات السلبية في السياسة التركية على الصعد الداخلية والإقليمية والدولية قد تسارعت بتعجيل مضاعف منذ محاولة الانقلابية الفاشلة التي نفذتها مجموعة من الضباط وضباط الصف والجنود الترك ضد حكومة رجب طيب أردوغان. إذ إن قيادة حزبالعدالة والتنمية قد أدارت دفة الدولة بـ 180 درجة، بحيث زجت بالسجن ليس المجموعة الانقلابية الصغيرة فحسب، بل وأمرت بفصل واعتقال عشرات الألاف من المواطنين والمواطنات ممن لا دخل لهم بالانقلاب وجماعته، بحيث شمل ذلك العاملين في أجهزة التعليم كافة والقضاء والسلك الدبلوماسي وكل الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. كما تجاسرت واعتقلت صحفيين يحملون جواز سفر ألماني او من العاملين في مؤسسة العفو الدولية، واعتقال امرأة تحمل الجوازين الألماني والتركي مع طفلها ذي السنتين وزجتهم في السجن بانتظار المحاكمة. والتهم ضد الجميع ليس فقط تأييد محاولة الانقلاب، بل وكذلك تهمة العمل ضد الدولة ومساعدة قوى إرهابية، وهم يعنون بذلك حزب العمال الكردستاني وقوى الإسلام السياسي الإرهابيةالتي احتضنوها قبل ذاك بالتعاون مع قطر والسعودية.

لقد حول قادة حزب التنمية والعدالة، ولاسيما المستبد بأمره رجب طيب أردوعان، تركيا إلى سجن كبير تعيش تحت وطأته شعوب تركيا، وسجن صغير يضم الآلاف من المعتقلين السياسيين من الترك والكرد والعلويين ومن أتباع فتح الله كولان وغيرهم. ويتسم اردوغان واليوم بالسمات ذاتها التي تميز بها الدكتاتور العراقي صدام حسين، الذي حكم العراق طيلة الفترة بين 1968 -2003، أو المستبد بأمره نوري المالكي الذي حكم العراق بين 2006 - 2014، والتي قادت العراق إلى عواقب وخيمة ومدمرة.

وعلى وفق ما ينشر في الصحف العالمية عما يجري بتركيا والأخبار المباشرة التي تصل من تركيا تشير إلى أن المستبد بأمره يريد إعادة العمل بقانون يجيز إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المزيد من الناس ممن يتهمهم بتهم ملفقة غالباً ما يلصقها المستبدون بمعارضي النهج الدكتاتوري في الحكم ومصادرة الحريات العامة وحقوق الإنسان والديمقراطية، ولاسيما حكام الشرق الإسلامي.

بدأ أردوغان في الأشهر الأخيرة بشن حملة هستيرية ضد ألمانيا وساستها، فاتهم ألمانيا والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالنازية، واتهم وزير الخارجية الألماني بشتى التهم السخيفة وأخرها نعته وزير البيئة التركي بأنه يمارس سياسة مستنسخة عن اليمنيين والعنصريين الألمان. ثم أصدر وزير خارجية تركيا مذكرة إلى الانتربول يطلب فيها اعتقال الكاتب الألماني من أصل تركي دوجان أخانلي. وقد اعتقل فعلاً في اسبانيا أثناء قضاء فترة استراحة هناك، ولكن أطلق سراحه بعد 18 ساعة، إلا إنه سيبقى في اسبانيا إلى حين صدور قرار بحقه يسمح له مغادرة اسبانيا.

ويومياً ينبريأردوغان وزراءهبشن حملات إعلامية ضد الدولة الألمانية وحكومتها وبعدوانية شديدة تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية. فما الهدف من وراء هذه الحملة الجديدة المركزة ضد ألمانيا؟

يبدو لكل متتبع لمجرى تطور الأوضاع بتركيا إلى أن أردوغان يسعى بجهود محمومة إلى خلق "صورة عدو" مناهض لتركيا ليعبئ حوله الناس الترك ضد هذا العدو الخارجي، ويبعدهم عن التفكير فيما وصل إليه الحال بتركيا في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولاسيما البطالة وتراجع غير مسبوق بعدد السياح إلى المناطق السياحية بتركيا، وتنامي الهجرة التركية وطلب اللجوء السياسي بالدول الأوروبية، ولاسيما بألمانيا. كما يسعى إلى إشاعة الفتنة بين الألمان والترك المقيمين بألمانيا، من خلال دعوة الترك بألمانيا بعدم التصويت لصالح مرشحي الأحزاب الألمانية وذكر بالاسم الأحزاب التالية وكل "حزب يعادي تركيا!"، هي "الحزب الديمقراطي المسيحي وشقيقه الحزب المسيحي الاجتماعي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني وحزب الخضر في الانتخابات التي ستجري بألمانيا في 24 أيلول/سبتمبر 2017، باعتبارها أحزاب معادية لتركيا. وبالتالي يحاول تعبئة المزيد من الترك إلى جانبه ضد ألمانيا.

يبدو لكل متتبع إن هذا الرئيس العثماني الجديد و"المسلم القح" قد فقد سلامة التفكير وعقلانية الحكم تماماً وتحول إلى حاكم مستبد لا يراعي حرمة الناسولا يلتزم بالأعراف الدبلوماسية ولا بنهج سياسي معتدل، ولا بالحفاظ على العلاقات الودية التاريخية بين الشعب التركي والشعب الألماني.وقد ندد قادة ألمانيا بالتدخل الفظ للرئيس التركي في سيادة الدولة الألمانية. كما اتهم وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريل أنصار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بألمانيا تهديد زوجته برسائل وتحرشات دنيئة في وقت تخيم أزمة دبلوماسية جديدة على العلاقات بين أنقرة وبرلين.وأكد وزير خارجية ألمانيا، في تصريح بثته قناة "ان تي في" الإخبارية الثلاثاء، إن حدة أسلوب اردوغان في التعاطي مع برلين دفع البعض على ما يبدو إلى محاولة تهديد ومضايقة زوجتي" (موقع إيلاف مصر، بتاريخ 24/08/2017)، وهي طبيبة أسنان.

إن من يتابع سياسات حكام تركيا في المرحلة الراهنة يدرك عن حقبإن هؤلاء الساسة، وعلى رأسهم أردوغان، قد فقدوا بوصلة العقلانية في ممارسة السياسة والعلاقات الدبلوماسية الدولية، وهي التي ستجر على تركيا الكثير من المصاعب والمشكلات المعقدة، وخاصة في اتجاه تطور البلاد واقتصادها وحياتها الاجتماعية والعلاقات بين الناس، إضافة على العلاقات مع أوروبا. إلا أن المتضرر من كل ذلك هم أبناء وبنات القوميات العديدة بتركيا من ترك وكرد وأرمن أو مسيحيين عموماً وعلويين وغيرهم، وليس الحكام الذين يريدون إعادة نظام السلطنة المريض والبائد إلى تركيا، واعتبار أردوغان السلطان الجديد فيها!!!