ئەم هەواڵە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

نص الرد الذي بعثه د.كاوه محمود سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني حول سؤال BBC

الحديث عن الاستفتاء على استقلال اقليم كوردستان العراق في الاوساط السياسية الكوردستانية ليست مسألة جديدة ولا تشكل مفاجأة بالنسبة للقوى السياسية والرأي العام الكوردستاني، فقد سبق وأن جرى تداول هذا الحديث قبل سنوات بين القيادات السياسية الكوردستانية ولم يكن هناك خلاف حول التوجه والعمل من أجل الاستفتاء، وطرحت الفكرة في االلقاءات الدولية الرسمية خارج كوردستان، ومع الشخصيات السياسية والوفود الدولية التي زارت كوردستان، وبالتالي لا يعتبر قرار الاستفتاء حالة مفاجأة لهم أيضاَ. أما الخلاف الحالي الموجود بين قوى سياسية كوردستانية حول الموضوع فيرجع الى ملفات سياسية أخرى تتعلق بالصراعات السياسية وتنعكس هذه الملفات على الموقف من الاستفتاء وخاصة هناك انتخابات برلمانية ورئاسية في تشرين الثاني 2017.

الدول الاقليمية والحكومة المركزية العراقية تتحدث بان الوقت غير ملآئم وهناك ضغوطات متنوعة تصل الى الحرب النفسية ضد الشعب الكوردستاني والتهديد بهجوم الحشد الشعبي و فض الحصار من قبل ايران وتركيا والتدخل المباشر لهما يغية عدم اجراءه. والحقيقة ان موقف هذه الدول لا تتعلق بالتوقيت والتاجيل بل هم يتحدثون عن التأجيل وكون الوقت غير ملائم بهدف عدم اجراء الاستفتاء فهم ليسوا مع خيار الدولة الوطنية الكوردستانية المستقلة، وهم لا يخفون ذلك، رغم ان السؤال المطروح في الاستفتاء هو هل انت مع الاستقلال أم البقاء مع العراق؟.

الولآيات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي أعربوا عن عدم ملائمة الوقت وتحدث البعض منهم ضد اجراء الاستفتاء. وقد سبق لهذه الدول وكذلك دول الجوار أن أعلنوا عدم موافقتهم على أول انتخابات للبرلمان الكوردستاني وانبثاق حكومة اقليم كوردستان بعد تحرر الاقليم عام 1991 أثر انتفاضة آذار ضد نظام صدام حسين. وكان لهذه الدول نفس الموقف الرافض عندما أعلن برلمان اقليم كوردستان عام 1992 أن يكون ارتباطه مستقبلا بعراق ديمقراطي على أساس الفدرالية. وبعد سقوط النظام عام 2003 حاولت الولايات المتحدة الامريكية فرض فدرالية المحافظات وانهاء وجود اقليم كوردستان كاقليم فدرالي وحاول بريمر انهاء وجود البيشمركة الذين هم العامل الاساسي في الوقت الحاضر في مواجهة ومحاربة الارهاب. وفي الواقع باءت كل هذه الجهود بالفشل بفضل اصرار الشعب الكوردستاني على حقوقه وحرياته. وتتصور الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي من خلال الرؤى البراغماتية بان استقلال كوردستان تؤثر على قضية مواجهة الارهاب، ويضعف موقف مرشحهم لرئاسة الحكومة العراقية حبدر العبادي واهمين بانهم يستطيعون مواجهة السياسات الايرانية من خلال هذا المرشح الذي يعتبر الوجه الآخر لمراكز القوى في ايران.

السؤال من يقرر الاستفتاء ومن يحدد الوقت؟

وطبيعي ان الذي يقرر الاستفتاء وحق تقرير المصير ويحدد الوقت هو الشعب الكوردستاني الذي حدد باغلبية كبيرة من قواه السياسية وقت الاستفتاء مع الاتاحة لكل فرد أن يحدد بشكل حر موقفه من الاستقلال أو عدمه، اضافة الى صيانة حق كل حزب سياسي ليطرح موقفه بشكل حر.

وتؤكد اللوحة السياسية التي اشرنا اليها بأن قرار الاستفتاء قرار وطني كوردستاني مستقل لا دخل بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي أو أية جهة خارجية في صياغته وتبنيه. ونعتقد بأن الرأي العام العربي والعالمي والشعوب المناضلة من أجل التحرر والديمقراطية عليهم ان يحترموا ويقدروا استقلالية القرار الوطني الكوردستاني وتوقيته لاجراء الاستفتاء الذي نعتبره مناسبا حسب وجهة نظر حزبنا الشيوعي الكوردستاني وخاصة ان قرار الاستفتاء والتوجه الى حق تقرير المصير يعتبر ثمرة تضحيات ونضالات شعبنا الكوردستاني ومواجهته لحملات الجينوسايد والانفال و القصف الكيمياوي، علما أن الخيار الذي نتبناه هو الدولة الوطنية الكوردستانية المستقلة التي تكون دولة ديمقراطية برلمانية.. دولة للكرد والتركمان والعرب والاشوريين الكلدان والسريان ولمختلف المكونات الدينية، على أساس المواطنة والمساواة في الحقوق.

تستند مشروعية الاستفتاء على نص الفقرة الثانية من المادة الاولى من ميثاق الامم المتحدة الذي يجسد احدى اهم مقاصد الامم المتحدة الرامي الى " انماء العلاقات الودية بين الامم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها"، والمادة 55 من الميثاق التي أكدت على " تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سليمة ودية بين الامم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها"، وما أقرته المنظمة الاممية في العديد من قرارات الجمعية العامة ومنها قرارها المرقم 1514 في كانون الأول 1960 المتضمن اعلان منح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة، والذي يؤكد على انه " لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها ولها بمقتضى هذا الحق ان تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية الى تحقيق انمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي"، واقرارا من المجتمع الدولي على ضرورة هذا المبدأ لكي يصبح اساساً للعلاقة بين الشعوب وحفظ السلم والامن الدوليين ضمنته العديد من الاتفاقيات الشارعة بنصوص قانونية ملزمة ومنها نص المادة الاولى من العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرين عام 1966 الذي منح الحق لكل الشعوب في تقرير مصيرها ولها بمقتضى هذا الحق ان تقرر وضعها السياسي وتتابع بحرية انمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، واستنادا الى اعلان مبادئ القانون الدولي ذات الصة بالعلاقات الودية والتعاون وفقا لميثاق الامم المتحدة الصادر بقرار الجمعية العامة 2615 لعام 1970 الذي أكد بدوره على انه " لجميع الشعوب بمقتضى مبدأ تساوي الشعوب في حقوقها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها المكرس في ميثاق الامم المتحدة، الحق في أن تحدد بحرية دون تدخل خارجي مركزها السياسي وفي أن تسعى بحرية الى تحقيق انمتئها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفقا لاحكام هذا الميثاق".

واشارة الى الدستور العراقي عام 2005 الذي يشير في ديباجته على ان وحدة العراق تتوقف على الالتزام بالمبادىء والقواعد والاحكام الواردة فيه وان تطبيقها يحافظ على العراق أرضا وشعبا وسيادة، ونص مادته الاولى التي تؤكد بان "الدستور ضامن لوحدة العراق"، ونظرا لمرور أكثر من 13 عام على اقرار الدستور وعدم تطبيق أكثر من 50 مادة منها ، ونظرا لاستفحال الازمة البنيوية الخاصة بهيكلية الدولة العراقية وعدم امكانية تطبيق الفدرالية التي تعني الاتحاد الاختياري من الناحية العملية، ولعدم امكانية بناء الدولة العراقية بشكل قسري ونظرا للمخاطر المحدقة جراء هذا الوضع في كوردستان ومن أجل السعي لتلافي اية اصطدامات مبينة على اساس قومي أو عرقي اوطائفي بين كوردستان وبين العراق، فقد قرر الشعب الكوردستاني التوجه الى اجراء استفتاء لتحديد علاقته بالعراق على اساس حق تقرير المصير وعبر العودة الى ارادة الشعب الكوردستاني وقراره حول هذه المسألة، وسيكون قرار الاستفتاء اساسا حل الاشاكاليات والخلافات بين كوردستان والعراق على اساس ديمقراطي سلمي ويؤسس مستقبلا لعلاقات سليمة مبنية على الجيرة والتعاون والعمل المشترك لما يخدم مصلحة الشعبين العراقي والكوردستاني.