ئەم هەواڵە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

سياسيونا يعيشون واحدة من الحالات السلوكية السيئة والموروثة في الحياة السياسية العراقية غير العقلانية، ولاسيما غياب ثقافة الحوار والنقاش الديمقراطي والموضوعي الهادف، أو حتى الحق في امتلاك رأي آخر أو مخالف لرأي الأكثرية. وغالباً ما تنشأ، بسبب وجود وجهة نظر أو رأي أخر، جفوة بين الأصدقاء، أو حتى بين رفاق الحزب الواحد. وبها تبدأ الكراهية والأحقاد تنخر في العلاقات لتنشأ عنها عداوات وتبادل اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان. وغالباً ما تعودعلى صاحب الرأي الآخر عواقب سلبية مؤذية،منها الإساءة له ولتاريخه النظيف، أو اتهامه بالتحريفية أو حتى تخوينه. هذه الظاهرة ليست جديدة في العراق بل قديمة حقاً وبرزت في العهد الملكي ولا تزال فاعلة في المجتمع وبين السياسيين العراقيين عموما، ولاسيما بين القوى المدنية والديمقراطية، وأخص منها القوى اليسارية. إنها مشكلة تعاني منها جميع المجتمعات المتخلفة اقتصادياً واجتماعياً، وحيث يكون الوعي الفردي والجمعي لا يزال ضعيفاً ومرتبطاً بطبيعة علاقات الإنتاج السائدة ومستوى تطور القوى المنتجة.

السياسة، على وفق المفاهيم الحديثة، علم وفن، فهو علم يفترض أن يمارس التقدميون المنهج العلمي الجدلي لتحليل الأوضاع السياسية السائدة في البلاد، وعلى صعيدي المنطقة والعالم، ومدى تأثيراتهما على الوضع الداخلي من جهة، وميزان القوى السياسية والاجتماعية من جهة ثانية، وقدرات المجتمع وقواه المدنية والديمقراطية واليسارية في التأثير الإيجابي على مجمل الوضع السياسي في البلاد من جهة ثالثة، مع الأخذ بالاعتبار الخبرات المتراكمة للقوى الديمقراطية والتقدمية في التعامل مع الواقع العراقي العام، للخروج باستنتاجات تسهم في رسم السياسة على وفق استراتيج وتكتيك مناسبين.والسياسة فن، تعني فن الممكنات في رسم الاستراتيج والتكتيك وسبل ممارستهما وتنفيذهما وتجنب التطرف الاحتمالي شمالاً أو يميناً.

وفي ممارسة المنهج العلمي في دراسة الأوضاع واستيعاب مفردات الواقع وتحليلها، يمكن لهذا الشخص أو ذاك، أولهذا الحزب أو ذاك، أن يخرج باستنتاجات صائبة ويضع السياسات المدققة والسليمة، كما يمكن أت يرتكب الأخطاء، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، ولأسباب عديدة، بما في ذلك هيمنة الرغبة الذاتية في طرح الحلول المعدة سلفاً بدلاً من الاعتماد على نتائج التحليل. واحتمال ارتكاب الأخطاء أمر قائم للأشخاص والأحزاب. وتجاربنا في هذا الصدد ليست قليلة، من حيث صواب التحليلات والسياسات أو ارتكاب الأخطاء. ولكن السؤال المهم هو كيف يفترض فينا أن نواجه أخطاء بعضنا أو أي حزب من الأحزاب؟علينا ممارسة النقد البناء والعقلاني في مواجهة قناعة هذا الطرف أو ذاك بوجود أخطاء في سياسات الأحزاب أو فيما يطرحه الأفراد من سياسات. والنقد الهادف والبناء يساعد على قبول الآخر بالنقد والاستفادة منه، والعكس صحيح أيضا حين تمارس الإساءة وإشاعة الكراهية والحقد ضد هذا الشخص أو هذا الحزب. أرى إن من لا يستطيع نقد الخطأ، فلا يصفق له! كما نعيش هذه الحالة في الكثير من الأحيان.

السياسة جزء من البناء الفوقي في المجتمع، وتنبثق من القاعدة الاقتصادية، من طبيعة علاقات الإنتاج السائدة في البلاد، ومن مستوى تطور القوى المنتجة، وما ينبثق عنهما من وعي فردي وجمعي ومن ممارسات سياسة فعلية من جانب أفراد المجتمع أو أحزابه. وحين نقول إنالسياسة علم وفن،فكلاهما يحتاج إلى وعي بدور السياسة وأهميتها في حياة المجتمع وتأثيرهاعليه وعلى الدولة وسلطاتها الثلاث. ونحن نعرف بالوقائع طبيعة علاقات الإنتاج المتخلفة السائدة حالياً في العراق، والمستوى المتخلف للقوى المنتجة، وبالتالي فوعي الفرد والمجتمع بشكل عام هما من هذا الواقع وعلينا إدراك ذلك والقرار بوجوده، وهو لا يعبر عن مستوى وعي الطليعة أو الفئات المثقفة والواعية لواقع العراق الفعلي. ومن هنا أيضاً علينا أن نتوقع خروجاً عن المستوى الحضاري في ممارسة النقد، خروجاً عن مبدأ الحوار والنقاش الموضوعي والسقوط في حالة الإساءة والتخوين.

الوضع السياسي في العراق معقد إلى أبعد الحدود وصعب التكهن بتحولاته السريعة وتحولات القوى السياسية فيه، سواء كان فيما يخص الأحزاب، أو (والأفراد)، عن مواقعها وسياساتها أو عن مواقفها ووعودها. وبالتالي، فليس غريباً أن ترتكب أخطاء في رسم السياسات، بل الغريب والممتاز حين لا ترتكب أخطاء.

لقد دخل الحزب الشيوعي العراقي في تحالف "سائرون عن قناعة معينة، واستشار الحزب كوادره الأساسية فوافقت الغالبية على الدخول في هذا التحالف، بأمل الفوز بفرصة تحقيق الإصلاح من داخل المؤسسة الدينية وبدعم من القوى الديمقراطية. هذا رأي قابل للخطأ والصواب. رفضت كواد حزبية أخرى، أقلية، هذا التحالف، وهو رأي قابل للخطأ والصواب أيضاً. ولكل منهم الحق في تبني ذلك والدفاع عنه دون الإساءة للآخر. كما أبدى أصدقاء الحزب الشيوعي آراء متباينة منهم من أيد سياسة الحزب ومنهم من رفضها. ولهم الحق في ذلك أيضاً.

وعلى وفق قناعتي الشخصية، وقع الحزب الشيوعي بخطأ في تحليلهللأوضاع والقوى السياسية وقدراتها الفعلية أولاً, وفيما وصل إليه من استنتاج اسهم في مشاركته في تحالف "سائرون" ثانياً، وربما ستبرهن الأيام على ذلك أكثر مما حصل حتى الآن. ولكن كان هناك احتمال أخر، احتمال ألَّا يتراجع مقتدى الصدر عن الوعود التي قطعها على نفسه أمام الشعب في محاربة الفساد والطائفية والمحاصصة والسعي للإصلاح والتغيير في النظام الطائفي القائم، وإلَّا يدخل في تحالف مع القوى الطائفية والفاسدة والتابعة لإيران في العراق. إلا إن الاحتمال الأول هو الجاري حالياً، بسبب طبيعته والدور الإيراني المتفاقم في البلاد. وعلينا ان نواجه الحقيقة بكل تبعاتها والسعي لإصلاح الوضع في صفوف قوى التيار الديمقراطي العراقي، حيث يشكل الحزب الشيوعي العراقي عمودها الفقري وسلامته سلامتها وسلامتها سلامته. أكرر الشعار الذي اقترحته منذ سنوات على الحزب، شعار "قووا تنظم الحركة الديمقراطية يتقوى تنظيم الحزب الشيوعي" ايضاً.

علينا أن نبتعد عن الإساءة للحزب الشيوعي العراقي أو للأفراد الذين اقترحوا التعاون والتحالف مع "سائرون"، علينا ألَّا نخون الأشخاص بسب أفكارهم ومواقفهم السياسية، إذ إن هذا السلاح ذو حدين. علينا احترام الرأي والرأي الآخر، وحين نعتقد بوجود خطأ ما علينا الإشارة إليه وانتقاده بروح بناءة وعقلانية بهدف المساعدة على التصحيح وليس التخوين والتخريب والتهديم. كما ينتظر الإنسان من الحزب الشيوعي ألا يعمد إلى التشكيك بالنقد والناقدين وبالملاحظات التي تقدم له أو تنشر علناً، بل أن يهتم بها ويدرسها بعناية وتمحيص، ويرفض من يحاول المساس باستقلاليته في اتخاذ المواقف السياسية أو الإساءة المتعمدة له.

لقد جرى لقاء بين قيادتي الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاجتماعي الديمقراطي، وأرى ضرورة تكثيف هذه اللقاءات مع قوى التيار الديمقراطي الأخرى أيضاً بهدف تعزيز العلاقات وأحياء تحالف "تقدم" ثانية، فهي الأداة المناسبة للنضال من أجل دولة ديمقراطية علمانية ومجتمع ديمقراطي علماني حديث. وبإمكان "تقدم" أن تدخل بتحالفات مع قوى أخرى حين تلتقي الأهداف والمقاصد، وهي مسألة طرحتها في كتابي الموسوم "ساعة الحقيقة: مستقبل العراق بين النظام والمعارضة" في العام 1995، أي نحو إقامة تحالف بين اقوى الديمقراطية أولاً، ثم التحري عن أي تعاون وتنسيق أو حتى تحالف ممكن مع القوى الأخرى على وفق الظروف المستجدة. التحالف مع القوى الإسلامية السياسية، وهي في المعارضة أو في السلطة، مع واقع ضعف وتفتت القوى الديمقراطية، يجعلها تفكر في أمر واحد هو كيف يمكنها الاستحواذ على قاعدة القوى الديمقراطية أو احتوائها وتبويشها!! 

20/06/2018