ئەمە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

 Image result for ‫عادل عبد المهدي‬‎

صوّت مجلس النواب العراقي في الخامس والعشرين من تشرين الأول على السيد عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء و أربعة عشر وزيرا من كابينته الوزارية، في حين ظلت مجموعة من المقاعد الوزارية شاغرة وبالاخص وزارتي الداخلية والدفاع اللتين يتولاهما رئيس الوزراء لحين اليت في أمرهما، وسط احتدام الصراعات الحزبية والطائفية عليهما، استمرارا على نفس النهج الذي جرى اعداد الوزراء السابقين والتصويت عليهم في مجلس النواب العراقي.

ورغم الحديث والصراع عن تحديد الكتلة الأكبر في مجلس النواب والتي جرى التغاضي عنها وفق توافقات تدخلت فيها المراجع الدينية والطائفية، واستفتح بها مجلس النواب بداية عمله بخرق واضح للدستور، وما تلا ذلك من حديث حول الكتلة العابرة للطائفية والفضاء الوطني والحكومة الأبوية وحكومة الخدمات، فان مجريات الأمور جسدت الاستمرار على نفس النهج الذي تشكلت فيه الحكومات السابقة بعد الخلاص من الديكتانورية الفاشية عام 2003. وينبغي القول ايضا بأن تشكيل هذه الحكومة يأتي بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت أواسط ايار الماضي، تلك الانتخابات الفريدة من نوعها من حيث التزوير الذي زكّم انٍوف كل من كان يحلم بالتغيير من العراقيين الذين رفعوا شعارات الحكومة المدنية والعدالة الاجتماعية طيلة السنوات الماضية، لتعيد تلك الانتخابات نفس القوى التي تبنت منهج المحاصصة الطائفية.

أما ما يتعلق بالمنهاج الوزاري للحكومة الجديدة فان التوجه النيولبرالي الذي يتباهي السيد عبد المهدي بالدعوة اليه، وشروط صندوق النقد الدولي والتوجه نحو الخصخصة المفرطة مع استمرار وجهة الاقتصاد الريعي، واسكات الفقراء وذوي الدخل المحدود بتقديم معونات أشبه بتقديم الخيرات و الاحسان بعيدا عن خلق شبكة واضحة للضمان الاجتماعي وفق قوانين محددة تساهم في تحقيق التنمية البشرية المستدامة، تشير الى استمرار معاناة الكادحين في ظل ارتفاع خط الفقر وانعدام الخدمات وزيادة وتيرة الفساد المستشري في كافة جوانب ادارة الحكم.

اما ما يتعلق بالعلاقة بين المركز في بغداد واقليم كوردستان فان كل الدلائل تشير الى استمرار الاشكاليات دون تقديم مقترحات وحلول عملية. فعلى سبيل المثال غفلت الميزانية الاتحادية مرة أخرى حقوق اقليم كوردستان، والحكومة الاتحادية ولم تحدد مواعيد واضحة لتنفيذ الاستحقاقات الدستورية ومنها المادة 140 من الدستور، علما أن الاشكالية الحقيقية وخاصة في هذا المجال تكمن في الأزمة البنيوية للدولة العراقية.

لقد سبق أن نوّه حزبنا الشيوعي الكوردستاني منذ نهاية الانتخابات وبداية الحديث عن تشكيل الحكومة الجديدة، وقبل البت في تحديد المكلف بتشكيلها، بأن الحكومة المقبلة لن تكون حكومة عابرة للطوائف، بل تكون حكومة ائتلاف أحزاب الطوائف، وان التدخلات الاقليمية والدولية في قضية تشكيل الحكومة وتحديد مناصب الرئاسات الثلاث ستكون على قدم وساق، ولذا لا بديل امام المدنيين واليساريين والعلمانيين في العراق سوى الاستمرار بكل أشكال النضال الديمقراطي السلمي بعيدا عن الشعوبية التي مارستها تيارات الاسلام السياسي والتي استغلت اوضاع الجماهير الكادحة من أجل مصالج حزبية ضيقة.

ان اللوحة السائدة عشية الانتخابات البرلمانية وما بعدها واجتماعات الغرف المغلقة حول تشكيل الحكومة تؤكد الوجهة القائلة بان المقدمات الصحيحة هي الي تعطي نتائج صحيحة، ولذا لا يمكن انتظار استقامة الظل في الوقت الذي يكون العود فيه أعوج.