ئەمە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

منذ إندلاع الانتفاضة الكوردستانية في الخامس من اذار عام/ 1991 ، والساحة الاعلامية في اقليم كوردستان .. تشهد نقلة كمية في الاجهزة الاعلامية وصدور الصحف و المجلات، وكان من المفروض بهذا الكم  الهائل أن تنتج نقلة نوعية سيما وأن حرية الصحافة  لا تعيش حالة من التضييق  كي تشكل عائقاً امام التحول النوعي، الا ان مما يدعو للاسف بأننا لانشهد هذا التحول بالمستوى المطلوب، رغم توفر مساحة لا بأس بها من الحرية الصحفية والتعبير عن الرأي.. الا اننا لم نر توظيفا جيدا لهذه  المساحة.. بل ثمة استخدام غير ملائم لها.. بحيث يصل في بعض الاحيان الى انتاج نوع من الفوضى الفكرية والسياسية وحتى الثقافية واحداث تشويش ذهني لدى المتلقي... مما يؤثر على العلاقات عموماً السياسية منها والاجتماعية وقد يصل احياناً الى تفكيك اواصر النسيج الاجتماعي، فهذه الحالة الاعلامية التي بامكاننا ان نصفها ب(غير المنضبطة) من قبل هذا الجهاز الاعلامي او ذاك، يعد امرا في غاية الخطورة، فهي بأمس الحاجة للمراجعة والتنظيم ، وليس القصد هنا تضييق مساحة الحريات ووضع القيود على الافكار والآراء ، فهذا الامر لاينسجم بلا ريب مع أبسط مبادئ الديمقراطية ، وينبغي أن  لا ننسى بأن حرية الصحافة هي احد الاعمدة الرئيسة للديمقراطية وبدونها تنهار (اي الديمقراطية)  ولا يبقى منها الا الاسم ، ولكن القصد لابد من وجود تنظيم لكيفية أداء الاجهزة الاعلامية وذلك من خلال التوعية الفكرية والسياسية، والاعلام كما هو معلوم سلاح ذو حدين، من الممكن أن يبني ويساهم في التطور والسير خطوات نحو الامام في كافة المجالات الحياتية ،  مثلما بمقدوره أن يهدم ويخلق حالة من الفوضى تؤدي الى انهيار كل ماهو متألق وجميل ، فالحالة الاعلامية الكردستانية في بعض جوانبها حالة صحية  وتستدعي الافتخار بها، فهي مساهمة في البناء الفكري والتوجه الديموقراطي وتعميقهما وتجذيرهما خدمة للصالح العام وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومن جهة اخرى تهدف أحيانا إلى العكس من ذلك وتكون عاملا للهدم وليس عاملا للبناء، ولابد ونحن في هذا السياق ان نشير الى مفهوم النقد، فالنقد لا يعني باي حال من الاحوال خلق حالة من الهدم من دون اعطاء البدائل البناءة ، لذا ينبغي على الاعلام الكوردستاني ان يتجه بهذا الاتجاه ... ولتحقيق هذا الهدف عليه الاستئناس باراء المختصين  والاكاديميين والاستشاريين وتوعية العاملين في المجال الإعلامي بشكل جاد في المجالات الفكرية والسياسية والاجتماعية، واخيرا علينا ان نعترف بأن أغلب النقد هو من أجل النقد فحسب وعلى حساب الصالح العام ولا يملك أدوات النقد الموضوعية لإعطاء بدائل ابداعية، عموماً ان معظم الاجهزة الاعلامية على الساحة الكوردستانية .. بحاجة الى اعادة تنظيم وتدريب العاملين فيها على العمل بمهنية وحيادية وضرورة تنمية قدراتهم الفنية والفكرية والثقافية.