ئەمە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

 

قبل توجيه اللوم الى الحكومة الفيدرالية و تحميلها تبعات تدهور العلاقات و تعميق الخلافات بين الاقليم و الحكومة الفدرالية، بما فيها قطع ارزاق الموظفين و تركيعهم، يجب أولا توجيه اللوم الى الحزبين الحاكمين في الاقليم، بعد أن وضعا مصالحهما  الحزبية الضيقة في المقدمة و التركيز على كيفية الحصول على الامتيازات و المناصب بدلا من التركيز على مصالح الشعب الكردستاني و معالجة المشاكل الجذرية التي ستبقى كعامل معرقل امام ترسيخ و وضع الحلول الناجعة.  

 بعد احداث اكتوبر اعتقدنا بان الحزبين الحاكمين في كردستان قد استفادا من مفارقاتها المؤلمة و ستكون هناك حاجة ضرورية لأعادة النظر في سياستهما الخاطئة و التأكيد على أولوية تحسين الوضع المعيشي للشعب و بالذات مسألة الرواتب التي تدهورت كثيرا بعد القرار الخاطئ للحكومة الفدرالية بقطع الميزانية التي لم تفكر بان الشعب الكردي لا يتحمل مسؤولية الاختلافات بين حكومة الاقليم و الحكومة الفدرالية، بذلك اصبح هذا الشعب ضحية هذه الخلافات السياسية.

كما هو معروف لدى الجميع بان الحكومة تعتبر بمثابة الأب و رب العائلة الذي يقع عليه واجب مراعاة جميع ابناءها بعين واحدة، فوجود الخلافات لا تعني زيادة الضغط على الشعب الذي ليس له أي ذنب فيما يحدث من خلافات سياسية بين الجهات الحاكمة على الصعيد العراقي عموما، أنا اعتقد أن الحكام في العراق يفتقدون الى ثقافة كيفية ادارة الدولة و الشعب،خصوصا و كان هناك اتفاقات مع بدايات ادارة الدولة بعد عام 2003 على ادارتها بالتوافق الذي أوجد لنا دولة الاحزاب و خلق اقطاعيات سياسية انتهازية تعتاش على الدولة و وراداتها، أي لم تحاول ادارة الدولة كما هو معمول لدى اغلبية الدول التي تعتمد المؤسساتية و الفصل بينها، فاصبحنا نعيش عصر ( دولة اللا دولة ) في العراق؟!

لم يحاول الحزبان الحاكمان في كردستان الاستفادة من تجاربهما الخاطئة، بما فيها تجاوز تجربة الحكم الخاطئة منذ عام 1992 و ما شهده شعب الاقليم من حصار على جميع الصعد و تدهور الوضع الاقتصادي، لذلك يجب على الحكومة الفدرالية و حكومة الاقليم التحلي بالمسؤولية لأجل معالجة المشاكل و الخلافات من خلال الاستناد على الدستور الذي يتضمن حقوق الجميع و معالجة الاوضاع الاقتصادية من خلال الميزانية التي تم تخصيصها لأقليم كردستان و كيفية ادارة المناطق المتنازع عليها، أي على الحكومة الفدرالية الابتعاد عن سياسة التنصل في الايفاء بوعودها باعتبارها حكومة و دولة الجميع و دون استثناء، ولا يمكن أن تؤسس الدولة العادلة و المؤسساتية و يستقيم الحكم بدون النظر الى الجميع بعين واحدة و انهاء عصر الدولة المأزومة بازمات كثيرة كما شهدنا في الشهور الاخيرة اثناء احداث مدينة البصرة و ما شهدتها من احتجاجات عارمة، وذلك بسبب افتقارها الى ابسط الامور الحياتية و المتمثلة بالماء الحلو النظيف و ازمة الكهرباء رغم انها تعيش على بحر كبير من النفط، نحن الآن نعيش لحظات الامل و التفاؤل في تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي و تحقيق الاستقرار الاقتصادي و السياسي في العراق عموما.