ئەمە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

في حوار مع الرفيق كاوه محمود سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني حول السياسة الاقتصادية المتبعة في الإقليم وأثارها على جماهير الإقليم وعموم أبناء الشعب العراقي وخاصة الطبقات المسحوقة منهم.

خاص- ريَطاي كوردستان

س/ كيف يرى الحزب الشيوعي الكوردستاني جوهر السياسة الاقتصادية في كوردستان؟

ج/ تعتمد السياسة الاقتصادية في كوردستان وعموم العراق على تطبيق سياسة (الاصلاح الاقتصادي) التي تجري استجابة لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لاجراء تغيير هيكلي في الاقتصاد لتحويله من (اقتصاد دولة) قائم على التخطيط المركزي الى اقتصاد سوق تنافسي، وفق فكر اللبيرالية الجديدة، الذي يتطلب اعتماد السوق محورا للنشاط الاقتصادي والتوجه نحو خصخصة شاملة حتى دون ان تسبقها دراسة جدواها الاقتصادية.

لقد جرى اصدار قانون الاستثمار في اقليم كوردستان وفق هذه المواصفات ضمن تصور خاطئ لمراكز القرار بأن هذه السياسة تعتبر ضرورية لتحقيق( الاصلاح الاقتصادي) كجزء من خطوات عملية التنمية لانعاش اقتصاد كوردستان. غير ان الثغرات الكبيرة في قانون الاستثمار والذي تزامن مع نهج الاقتصاد الريعي كسياسة اقتصادية متبعة في الاقليم أديا الى نشوء قطاع خاص طفيلي يعتمد في نشاطاته بالدرجة الاولى على التسهيلات التي توفرها الحكومة من خلال اعطاءها الاراضي عبر المساطحة واعفاءها من الرسوم والضرائب، وتوجيه الاستثمارات الى ميادين النفط والعقارات. وساهمت جهات متنفذة في السلطة وشركات محسوبة على الاطراف الحاكمة في النشاط الاقتصادي. وبدلا من أن يكون القطاع الخاص الداخلي والخارجي عونا على التنمية، اعتاش هذا القطاع على المال العام.

س/ هل تتصور بان الازمة الاقتصادية في كوردستان هي نتيجة هذه السياسة؟

الازمة التي حصلت هي بالاساس نتيجة السياسة الاقتصادية المتبعة التي تزامنت مع انخفاض أسعار النفط وقطع ميزانية حكومة الاقليم من قبل بغداد. لقد ادت كل هذه الاسباب الى تراجع نشاط القطاع الخاص التي شكلت في السنوات السابقة عبئا على الميزانية العامة. وساهمت سياسة الحكومة في التعين العشوائي واعطاء الرواتب للالاف بعناوين شتى بهدف الكسب الحزبي الضيق، في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تسعى المراكز الاساسية في السلطة الى اعتبارها أزمة مالية فقط وليست ازمة اقتصادية.

ان الازمة الاقتصادية الموجودة في كوردستان وكما في العراق هي ازمة الاقتصاديات الريعية وهي ازمة الرأسمالية التابعة الناجمة عن السياسات الاقتصادية للبرجوازية الطفيلية والبيروقراطية المتنفذة. وتتكامل هذه الازمة وتتلاحق مع الازمة العامة للرسمالية التي بدأت آخر فصولها عام 2008 وأسمتها الراسمالية المعاصرة بالازمة المالية. وهي ازمة عالمية للاقنصاد الرأسمالي، تنعكس تأثيراتها في ظل العولمة الحالية على اقتصاديات دول العالم أجمع وتنتج المزيد من الفقر والبؤس للطبقات الفقيرة والمهمشة في مجتمعاتنا.

س/ هل يمكن القول بان هناك ثمة مشتركات في أزمة الاقتصادات الريعية؟

ج/ ان أزمة الاقتصاديات الريعية في العالم تتسم سمات مشتركة، ومن خلال دراسة طبيعة الاقتصاديات الريعية نجد ان الأمر لا يتعلق بوجود الريع فقط وانما بطبيعة الدولة. وعلى الرغم من تنامي الفساد بشكل عملي في اقتصاديات الكثير من الدول الريعية وخاصة تلك التي تشهد مراحل انتقالية فان الفساد لا ينجم حصرا عن الاقتصاد الريعي، وأسباب الفساد متعددة ومتنوعة وبعضها غير اقتصادية. ورغم حديث الحكومة في اقليم كوردستان بان الاهتمام بالدخول الى سوق النفط العالمي يؤدي الى المزيد من الانفتاح نحو الخارج عبر الاعتماد الرئيس على الطاقة كمورد اساسي للاقتصاد في الاقليم، فان الواقع العملي في العالم يعطينا نتيجة كون ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺭﻴﻌﻲ ﻻ ﻴﺅﺩﻱ، ﺒﺎﻟﻀﺭﻭﺭﺓ، ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻨفتاح ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ، فهناك ﺩﻭل ﻤﻨفتحة ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻫﺎ ريعيا. كما ان نشوء ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺭﻴﻌﻲ ﻻ ﻴﺭﺘﺒﻁ، ﻓﻘﻁ، ﺒﺎﻟﻤﻭﺍﺭﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ كالنفط ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ ﻭﻏﻴﺭﻫـﺎ، ﻭﺇﻨﻤـﺎ ﺒﻁﺒﻴﻌـﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻨﻭﻉ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﻁﺭﺓ. ان طبيعة الدولة الريعية تؤدي الى تعميم الثقافة الخاصة بالريع والمتمثلة بالخمول الاقتصادي والنزعة الاستهلاكية والتبذير في ادارة المرافق العامة، وتحويل الدولة الى بقرة حلوب، وتهميش ثقافة العمل. واضافة الى الخمول في الانتاج الناجم عن القطاعات الاقتصادية المتنوعة، فان الاقتصاد الريعي يشكل هدرا للطاقات البشرية ولقوى الانتاج الاساسية في المجتمع مما يشكل اثارا سلبية في المجالات الفكرية والعلمية.

س/ هل أثرت العوامل والتغييرات السياسية على الجوانب الاقتصادية في اقليم كوردستان؟

لقد أثر تفشي الارهاب والحرب ضد داعش، والتدني الكبير في اسعار النفط على المستوى العالمي، اضافة الى قطع حصة الاقليم من الميزانية، وتوجه اعداد كبيرة من النازحين الى الاقليم، على مسيرة التنمية ومشاريع الاستثمار بشكل سلبي واضح. غير ان السبب الرئيسي في الخلل الواضح في مسيرة التنمية يرجع الى السياسة الاقتصادية المتبعة والجوانب المتعلقة بالسياسة المالية والادارية وكيفية المواءمة بين ادارة مشاريع التنمية وبين متطلبات تحقيق التنمية المستدامة.

س/ يقول البعض بان الحزب الشيوعي الكوردستاني يؤكد في مشروعه للاصلاح الاقتصادي على تحجيم القطاع الخاص ودوره في التنمية؟

ج/ ان الامر المهم بالنسبة لنا أن لا تحدد وظيفة الدولة في اطار الدولة الحارسة بحجة ان الدولة لا تستطيع ادارة الاقتصاد الوطني وعليها ان تسلم قيادة هذه السياسة والادارة في كافة المجالات بما في ذلك الركائز الاساسية للاقتصاد الوطني والتي تمثل بنية تحتية للتنمية في القطاعات والمجالات الاخرى الى القطاع الخاص.

وبهذا الصدد من الضروري ان نميز بين مهام الدولة لوضع السياسة الاقتصادية ومتابعتها في اطار تحقيق التنمية المستدامة واعطاء دور رئيسي للقطاع الخاص في هذه العملية على أساس الجدوى الاقتصادية، وبين التخلي عن هذه الوظيفة واعطاء قيادة الاقتصاد في وضع وصياغة برامج التنمية والسياسة الاقتصادية للقطاع الخاص وهذا يعني تبني الليبرالية الجديدة والخصخصة المفرطة مما يولد رأسمالية متوحشة تزداد تبعيتها للمراكز الرأسمالية الكبيرة التي تحدد حتى وظيفتها على الصعيد العالمي ولدينا أمثلة واضحة في هذا المجال في دول الاتحاد الاوروبي، وما اسباب الازمة الاقتصادية في اليونان وقبرص وبعض دول الاتحاد الاوروبي الا نتيجة هذا التوزيع للمهام والاختصاصات الاقتصادية على الصعيد الدولي وفق نموذج الليبرالية الجديدة.

س/ كيف يرى الحزب الشيوعي الكوردستاني سبيل الخروج من الازمة الاقتصادية؟

ان طريق الحل للخروج من الأزمة الأقتصادية يبدأ بأعتراف الحكومة بوجود أزمة اقتصادية في كردستان يكمن سببها الرئيسي في السياسة الاقتصادية للحكومة المبنية على الاقتصاد الريعي والخصخصة. إن على الحكومة ان تعيد النظر بسُلّم الأدخار الأجباري و القيام بخطوات أصلاحية أقتصادية مترافقة مع الأصلاحات السياسية ، وترسيخ مفهوم الحكومة الرشيدة والتوجه نحو تطبيق التنمية البشرية المستدامة والتي تضمن تعدد مصادر الايرادات في الاقليم ، والعمل على اعادة الأموال المهربة والمنقولة الى خارج البلاد، وتنظيم اسعار السلع والمستلزمات الطبية بحيث تتناسب مع دخل المواطنين وقدرتهم الشرائية، وايجاد سوق للمحاصيل الزراعية وان تقوم السيطرة النوعية بمنع دخول المواد المستوردة والتي هي متوفرة اصلاً في السوق المحلية .

ومن الضروري ان تتزامن هذه الاجراءات مع السعي لاعادة تنظيم البيت الكردستاني علي الصعيد السياسي والوصول الى توافق وطني شامل يساعد على الأتيان بحكومة قوية قادرة على القيام بواجباتها الآنية الملحة في هذه المرحلة الراهنة، ويتم من خلالها اعادة النظر بشكل جذري في السياسة الاقتصادية.