May be an image of one or more people, hospital and text

الحضور الكرام
الرفيقات العزيزات .. الرفاق الأعزاء

وداعًا لرجلٍ هادئٍ و مناضل عنيد
قبل أربعين يومًا، فقد التاريخ السياسي العراقي والحركة اليسارية أحدَ أركانها الأكثر ثباتًا وتماسكًا .  
لم يكن  الرفيق حميد مجيد موسى شخصية سياسية فحسب، بل مثل أيضًآ جيلآ من الأشداء الذين كرسوا حياتهم النضالية ، في  حقبةٍ قاسية شهدها البلد  بين نار الحروب و ترسانة القمع ، لإرساء قيم العدل والحرية والظفر بها.

منذ أن أنتخب سكرتيرًا للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في أحلك الظروف، استطاع أبو داود أن يقود سفينة الحزب في ظل  دوامة القمع والحرب والتغيرات الكبرى ، بحكمةٍ عميقةٍ ورؤيةٍ وطنيةٍ متعددة الأبعاد. لم يكن مجرد قائدٍ سياسي فذ،  ملهما لرفاقه بتواضعه بل كان أيضًا مفكرآ مبدئيآ استوعب بعمق المنهج الماركسي ، وكيفية انتهاج أدواته الخلاقة في فهم الواقع العراقي المعقد والعالم المتجدد، لتطوير فكر الحزب وسياسته. 

فالرفيق (أبو داود) إضافة الى خصاله الشخصية هو ايضآ نتاج للتطورات الفكرية التي شهدتها الحركة الشيوعية العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.  
فاختار الحزب  في مؤتمره الخامس ، الذي انتخب فيه رفيقنا  الرفيق ابو داود خيار الديمقراطية والتجديد ،  لا على النطاق الفكري فحسب ، بل لأستيعاب أفضل للواقع العراقي والكردستاني . 

وهنا جاءت شخصية  الرفيق أبو داود  النضالية ، إذ أمضى جل حياته في ساحة المعركة ، مدافعآ عن الحقوق المشروعة والعادلة للشعب العراقي في حياة حرة كريمة ، وللشعب الكردستاني في تقرير مصيره بنفسه  ،  وجاءت مواقفه في انسجام مع قرارات المؤتمر الخامس  في تطوير منظمة إقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي إلى الحزب الشيوعي الكردستاني - العراق كأمتداد اتصالات شيوعيين كردستان، كردآ وعربآ  واشوريين وتركمانآ، المجيدة في صفوف الحزب الشيوعي العراقي. 

وبهذا كان للرفيق حميد مجيد موسى دور محوري في تحديد الأتجاه الفكري للحزب ،  وهو الذي أغنت معارفه  ايضآ دراسته للاقتصاد السياسي في معهد (كارل ماركس) في بلغاريا، ثم تمثيله للحزب 
في مجلة ( السلم والأشتراكية)العالمية في براغ ،  و من ثم انتقاله إلى كردستان في أواسط ثمانينات القرن الماضي ، للمشاركة في حركة الكفاح المسلح ، الحركة الأنصاريةللحزب، وفي في قيادة تنظيمات  الحزب في مدن وسط وجنوب العراق
ففي ظل الأزمة الفكرية العميقة التي عصفت بالحركة الشيوعية على أثر انهيار الأتحاد السوفيتي ، لم يفقد أبو داود بوصلته، بل ظل متماسكآ متمسكآ بالماركسية منهجآ، فكانت إسهاماته واضحة في الدعوة إلى تجديد أدواتها، واستخلاص الدروس من تلك التجارب التي قامت باسم الأشتراكية ، مركزآ على ضرورات تبني قيم الديمقراطية الحقيقية وحقوق الأنسان  ، ليس على صعيد المجتمع فحسب ، بل أيضآ في حياة الحزب الداخلية
كما قاد الرفيق أبو داود الحزب في مرحلة بعد سقوط نظام صدام  في ٢٠٠٣ ، وهي من أعقد وأصعب مراحل عمل الحزب وخياراته.  
ففي الوقت الذي تمسك فيه الحزب برفض الحرب خيارآ لإسقاط نظام صدام، إلا أنه اختار المشاركة في العملية السياسية لما بعد عام ٢٠٠٣ ، لضرورات إعادة بناء الحزب وتحويله من تنظيم سري إلى حزب علني قانوني ، ولتفعيل دوره و تأثيره في مجرى الأحداث والتطورات ولارساء حياة ديمقراطية حقيقية في العراق ، وتأمين استقلاله وسيادته. 

وفي الوقت  الذي نستذكر فيه  الفقيد أبو داود  تمر  منطقة الشرق الأوسط بفترة بالغة التعقيد جراء الحرب الأمريكية الاسرائيلية على ايران ، واذ نرفض الحرب وندعو إلى وقفها ، نؤكد ضرورة عدم انجرار  العراق إليها والتركيز على التحديات التي تواجه البلد وتفعيل المؤسسات الرسمية وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وحصر السلاح بيد الدولة،  وإعادة الحياة إلى برلمان  كوردستان وتشكيل الكابينة العاشرة واعتماد اَلية واضحة للعلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم  بالاستناد إلى الدستور وبما يخدم مصالح المواطنين ومتطلباتهم الأساسية .
هكذا نستذكر  مسيرة الرفيق حميد مجيد موسى، لا بوصفه قائدآ سياسيا فحسب ، بل هو كذلك تجربة نضالية حية ، ومسارآ فكريآ ترك أثره العميق في تاريخ الحركة اليسارية العراقية. 

لقد رحل الجسد ، لكن مازرعه من قيم النضال والأيمان بالأنسان، والسعي الدؤوب نحو العدالة الأجتماعية
سيبقى  حيآ في وجدان رفاقه وكل من آمن بأن  هذا الوطن يستحق حياة أفضل
سيبق اسم ابي داود مقترنآ بالصبر والعناد الجميل ، وبالرهان الدائم على وعي الناس وقدرتهم على التغير ، مهما أشتدت المحن وتعاظمت التحديات
نعاهدك أيها الرفيق ، أن يظل دربك سالكآ ، وان تبقى راية النضال التي حملتها عالية ، في سبيل عراق ديمقراطي اتحادي حر ، ينعم شعبه بالعدالة.
المجد  لذكراك ، والخلود لقيمك، والعزاء لرفاقك ومحبيك
وشكرا
ابو كاروان
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني
بغداد /٢٠٢٦/٤/٣