مهنة التعليم واحدة من أعظم وأقدس المهن، فالمعلّم ليس مجرد موظّف ينقل المعرفة، بل هو فنّان مخلص غيور، يصنع في ظلام الجهل تمثال الذكاء والخبرة والنور، ويرسم ملامحه بعناية وصبر.

ومن جهة أخرى، فالمعلّم هو الشخص الذي، حين ينشغل الجميع بالحاضر، يوجّه نظره نحو المستقبل.

إنه لا يعلّمنا القراءة والكتابة فحسب، بل يعلّمنا فهمَ معنى الحياة وغايتها.

فإذا أنقذ طبيبٌ حياةَ إنسانٍ اليوم، أو شيّد مهندسٌ مدينة، فعلينا أن نعلم أن ذلك كلّه ثمرةُ معلّم غرس البذرةَ الأولى في صفّ صغير.

وإذا كان العالم ما يزال قائمًا على العمران والتقدّم، فذلك بفضل جهود تلك الشموع التي أوقدها المعلّمون وأبقوها متّقدة.

ومن جانبٍ آخر، يكتب المعلّم تاريخًا مشرقًا، ويظل يوقد شعلة النور للوطن والمجتمع.

كما أنّه في طليعة النضال والكفاح؛ ففي الأيام العصيبة يبقى دائمًا في الصفوف الأولى، ثابتًا في خدمة شعبه ووطنه. وفي كلّ الثورات، كان المعلّم كشمعة مضيئة تتلألأ في الصفوف، ينشر الفكر المستنير والطمأنينة، ويحمي أفراد المجتمع من الجهل والظلام، ويقودهم نحو النور والوعي.

 

           وليد محمد سليمان

           المشرف التربوي