​بقلم: الشاعر ستار أحمد

​إن الحديث عن "الموت البطيء" ليس مجرد استعارة أدبية، بل هو صرخة وجودية تُجسّد واقع المبدع في بلادٍ تكرّم الجهل وتنسى صُنّاع الحياة. الموت البطيء هو أن يُترك الشاعر، الذي أفنى عمره بين رفوف الكتب ومحاريب القصيدة، ليواجه عواصف العوز والحاجة وحيداً، دون سندٍ أو إنصاف.

​١. اغتيال الكلمة بالتهميش

​في التاريخ، كانت الأنظمة تقتل الشاعر بالرصاص أو بالمشنقة، أما اليوم، فقد استحدثت أساليب أكثر قسماً؛ وهي "القتل بالصمت والجوع". عندما يقف شاعرٌ أصدر ١٢ كتاباً، وكتب ملحمةً شعرية تقع في ٦٠٠ صفحة، وهو لا يملك "راتباً" أو "ضماناً" يحفظ كرامته، فهذا هو الاغتيال الحقيقي للفكر والروح.

​٢. ضريبة "طول اللسان" الأدبي

​يُتهم المبدع دائماً بـ "طول اللسان" لأنه يأبى أن يكون صدىً للسلطة أو مداحاً على أبواب السلاطين. إن انحيازي للحق، وكتاباتي التي تلامس جراح "الأنفال" و"حلبجة" و"مأساة كركوك"، جعلت مني صوتاً مزعجاً لمن يريدون تغييب الوعي. إن هذا "اللسان" الذي يصفونه بالطويل، هو في الحقيقة "ميزان العدالة" الذي يرفض الانحناء.

​٣. كركوك: جرحٌ وقصيدة

​من قلب كركوك، هذه المدينة التي تطفو على بحارٍ من الذهب الأسود ويعيش أدباؤها في رماد الفقر، أكتبُ معاناتي. أنا الذي درست الهندسة ثلاث سنوات، وجدتُ نفسي مهندساً للكلمات المحاصرة. إن حرماني من أبسط حقوقي المادية ليس إلا محاولة بائسة لثني قلمي عن قول الحقيقة، ولكن هيهات أن يجوع الحرف وهو يقتات من كبرياء الموقف.

​٤. رسالة إلى القاتل الصامت

​إن الموت البطيء لن يقتل القصيدة. قد ينهك الجسد، وقد يمنع طباعة الكتب، ولكن "رواية الشعر" التي كتبتها بدموع القلب ستبقى وثيقةً تدين كل من فرّط بمبدعي هذا الوطن. نحن لا نموت بالفقر، بل نحيا بالكلمة التي لا تموت، أما الذين قتلونا بصمتهم، فسيذروهم التاريخ في غياهب النسيان.


 رێگای كوردستان ماڵپەڕێكی سیاسی، رۆشنبیری، گشتییە ئۆرگانی حزبی شیوعی كوردستانە، مەكتەبی راگەیاندنی ناوەندی بەڕێوەی دەبات

میدیا

   تەلەفۆن:   797 4635 750 964+

   ناونیشان:  هەولێر - گەرەکی ئازادی - نزیك نەخۆشخانەی نانەکەلی

   ئیمێل:  regaykurdistan@gmail.com

سۆسیال میدیا