هرمز متي (ابوسام)

               ((الأفكار لا تبقى حية لأنها قديم، ولا تموت لأنها قديمة))
  لابدّ من نبذة تاريخية عن الإرث التأريخي لهذ الفكر الخالد، فالعراق يمتلك تاريخاً سياسياً وإجتماعياً عريقاً، ارتبط بالدفاع عن قضايا العمال والفلاحين والمثقفين والطبقات الوسطى، وبالنضال من أجل العدالة الإجتماعية، والدولة المدنية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان.   ولقد لعب دوراً مؤثراً في مراحل مختلفة من تاريخ العراق، إلا أن التحولات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية أدت الى تراجع حضوره الجماهيري مقارنة بما كان عليه في السابق. 
   إن استعادة اليسار العراقي لدوره الوطني لا يمكن أن تتحقق بالإعتماد على التاريخ وحده، بل تحتاج الى مراجعة فكرية وتنظيمية عميقة تستجيب لتحديات الحاضر وتطلعات الأجيال الجديدة. 
   إن المواطن العراقي اليوم يبحث عن حلول عملية لمشكلاته اليومية، مثل البطالة، وإرتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الخدمات، والفساد، والتعليم، والرعاية الصحية والسكن . ولذلك فإن نجاح الحركة اليسارية يتوقف على قدرتها على تحويل مبادئها الى برامج واقعية قابلة للتنفيذ، يشعر المواطن بأنها تمس حياته بصورة مباشرة ، ومن أهم الخطوات التي يمكن أن تعزز مكانة اليسار العراقي بين ابناء الشعب. 
  أولاً: تجديد الخطاب السياسي، بحيث يكون قريباً من لغة الناس وهمومهم، بعيداً عن الشعارات التقليدية التي لم تعد تستقطب الأجيال الجديدة . 
  ثانياً: تعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الاحزاب والتنظيمات اليسارية، وتشجيع تداول المسؤوليات ، وإعطاء مساحة أوسع للشباب والنساء والكفاءات العلمية . 
  ثالثاً:  بناء جسور الثقة مع المجتمع من خلال الحضور المستمر في النقابات المهنية, والجامعات ، ومنظمات المجتمع المدني، والمبادرات التطوعية ، وعدم الاكتفاء بالنشاط في مواسم الإنتخابات .
  رابعاً: تقديم رؤية اقتصادية واجتماعية متوازنة تجمع بين تشجيع الاستثمار والانتاج الوطني من جهة، وحماية الفئات الفقيرة والطبقى الوسطى وتوفير الضمانات الاجتماعية من جهة أخرى. 
خامساً: توحيد القوى اليسارية والديمقراطية في جبهة يسارية شعبية حول مشروع وطني جامع، يقوم على إحترام التعددية السياسية والفكرية، ويبتعد عن الانقسامات الشخصية والتنظيمية التي أضعفت تأثيرها خلال السنوات الماضية، كما ينبغي للحركة اليسارية أن تستثمر وسائل الاعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول الى الشباب. عبر تقديم خطاب عقلاني يستند الى الحوار والحقائق والبرامج، بعيداً عن لغة التخوين والاستقطاب . 
  إن مستقبل اليسار العراقي لا يرتبط فقط بقوة تنظيماته، بل بقدرته على تقديم نموذج أخلاقي في العمل السياسي، يقوم على النزاهة والشفافية وخدمة المصلحة العامة، واحترام التنوع الديني والقومي والثقافي الذي يتميز به العراق . وهذا ما برهنه رفاق الشيوعيين خلال الفترة الماضية، واحتلوا مكانة عالية من النزاهة والأخلاق في قلوب الجماهير العراقية حتى صار على كل لسان عراقي( جميع الاحزاب في العراق فاسدون ما عدا الحزب الشيوعي العراقي) وهذا فخر واعتزاز بالرفاق الشيوعيين, وشهادة فخرية من الشعب العراقي،  وتاج مرصع بالذهب على رأس الحزب الشيوعي العراقي . 
  وفي الوقت نفسه ، فإن نجاح أي مشروع يساري يتطلب الإنفتاح على مختلف القوى الوطنية، والتعاون معها في القضايا المشتركة، مثل مكافحة الفساد والفاسدين، وتعزيزإستقلال القضاء، وبناء مؤسسات الدولة، وحماية الحريات العامة، وترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة أمام القانون . 
  لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات لا تتقدم إلا بوجود حياة سياسية متنوعة، تتنافس فيها البرامج والأفكار لخدمة المواطنين . ومن هذا المنطلق ، فان اليسار العراقي يمتلك فرصة حقيقيةلإستعادة حضوره اذا استطاع أن يجدد نفسه، ويقرأ المتغيرات بواقعية ويضع مصلحة العراق فوق أي اعتبار آخر . 
  إن الطريق نحو استعادة ثقة الجماهير يبدأ بالعمل الجاد، والإستماع الى الناس، والإقتراب من معاناتهم، وتحويل قيم العدالة الإجتماعية والحرية والديمقراطية الى مشاريع ملموسة يشعر المواطن العراقي بآثارها في حياته اليومية. فالأفكار تكتسب قوتها عندما تتحول الى ممارسة، والسياسة تنجح عدما تكون في خدمة الإنسان والوطن . 
                                                                           هرمز متي (ابوسام)
                                                                   2026 \ 7 \ 7


 رێگای كوردستان ماڵپەڕێكی سیاسی، رۆشنبیری، گشتییە ئۆرگانی حزبی شیوعی كوردستانە، مەكتەبی راگەیاندنی ناوەندی بەڕێوەی دەبات

میدیا

   تەلەفۆن:   797 4635 750 964+

   ناونیشان:  هەولێر - گەرەکی ئازادی - نزیك نەخۆشخانەی نانەکەلی

   ئیمێل:  regaykurdistan@gmail.com

سۆسیال میدیا