ستار احمد


تاريخ الشعب الكردي مسار حافل بالآلام والنضال المستمر من أجل الحفاظ على الهوية والبقاء على أرض الآباء والأجداد، لكن صفحات هذا التاريخ تشهد في الوقت ذاته على سلسلة من ألمر الخيانات والتخلي من قبل القوى الإقليمية والدولية. فكلما غرس الكرد أملاً بالحرية أو النيل من حقوقهم المشروعة، كانت التحالفات السريّة والتوافقات الخفية بين القوى الكبرى كفيلة بإنهاء تلك الأحلام وتضحية الأرض والشعب في سبيل المكاسب الوقتية لأصحاب السلطة في المنطقة والعالم.
بدأت تلك السلسلة من الخيانات في القرون الماضية، حين قسّمت السلطة العثمانية والدولة الصفوية في معاهدة أماسيا عام ١٥٥٥م أرض كردستان بينهما لأول مرة، وجعلتا من هذا الوطن ساحة للدماء والمواجهات الصارمة دون أدنى مراعاة لوجود الشعب الكردي وحقوقه، ليجري تثبيت هذه المعادلة مرة أخرى في معاهدة قصر شيرين عام ١٦٣٩م وتقطيع أوصال الإمارة والقبائل الكردية بالحدود الاصطناعية.
أما الضربات الأشد فكانت في القرن العشرين، فبعد الحرب العالمية الأولى وبموجب معاهدة سيفر عام ١٩٢٠م، اعترف المجتمع الدولي رسمياً بحق الكرد في تأسيس دولتهم المستقلة، غير أن هذا الوعد لم يدم سوى ثلاث سنوات؛ إذ تخلت بريطانيا وفرنسا والدول النافذة في معاهدة لوزان عام ١٩٢٣م عن وعود سيفر تماماً استرضاءً لتركيا الجديدة وتأميناً لمصالحهم الاقتصادية والإقليمية، ليجري تقسيم كردستان بين أربع دول وإبقاء شعب كامل بلا دولة.
واستمر هذا المسار في النصف الثاني من القرن العشرين، ولا سيما في اتفاقية الجزائر الشؤم عام ١٩٧٥م، حين اتفق شاه إيران وسلطات بغداد برعاية جزائرية ودعم صامت من واشنطن، ليتوقف الدعم الخارجي للثورة الكردية بين عشية وضحاها وتتخلى القوى الدولية عن حلفائها، مما أدى إلى انهيار الثورة وتشريد مئات الآلاف وحرمان الكرد من استحقاقاتهم المشروعة.
ولم تقف الفواجع عند هذا الحد، بل تجلت في ثمانينيات القرن الماضي؛ فأثناء عمليات الإبادة الجماعية وقصف حلبجة بالأسلحة الكيميائية من قبل نظام البعث، اختار العالم وصناع القرار الصمت الخزيَ مراعاة لمصالحهم في الحرب، وغضوا أطرافهم عن استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد المدنيين.
وحتى في التاريخ المعاصر من القرن الحادي والعشرين، تكرر المشهد ذاته؛ فبعد أن كانت القوات الكردية رأس الرمح في دحر الجماعات المتطرفة نيابة عن العالم أجمع، عادت التوافقات السياسية لتترك مناطق مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض للعدوان، وتخلت القوى الدولية عن حماية أمن تلك المناطق.
إن هذه السلسلة من الوثائق والوعود المنقوضة تثبت ألا وجود لحلف دائم أو صداقة مطلقة في أروقة السياسة الدولية، بل المحرك الوحيد هو المصالح المتغيرة. وتؤكد دروس التاريخ أن الضامن الحقيقي والوحيد لصيانة الحقوق ومنع تكرار هذه النكسات هو بناء القوة الذاتية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والاعتماد على الإرادة الحرة للشعب.


 رێگای كوردستان ماڵپەڕێكی سیاسی، رۆشنبیری، گشتییە ئۆرگانی حزبی شیوعی كوردستانە، مەكتەبی راگەیاندنی ناوەندی بەڕێوەی دەبات

میدیا

   تەلەفۆن:   797 4635 750 964+

   ناونیشان:  هەولێر - گەرەکی ئازادی - نزیك نەخۆشخانەی نانەکەلی

   ئیمێل:  regaykurdistan@gmail.com

سۆسیال میدیا