
حسان عاكف
عندما يخرج وزير الأوقاف في الحكومة السورية المؤقتة، مستعينًا بسورة الأنفال لتغطية الحرب العدوانية على الكرد السوريين، فنحن أمام تحريض سياسي صريح على العنف والنهب، مغلف بعباءة المقدس.
”الانفال“ اختيار واعٍ من جانب حكومة الجولاني لرمز دموي يعرف الكرد وأصدقاؤهم في كافة أرجاء العالم معناه جيدًا.
الأنفال ليست مجرد سورة. إنها اسم حملة إبادة جماعية بالسلاح الكيمياوي نفذها صدام حسين عام ١٩٨٨ ضد كرد العراق، استخدم فيها السلاح الكيماوي ودفن آلاف المدنيين في المقابر الجماعية، وكان من نصيب مدينة حلبچة لوحدها خمسة آلاف شهيد من بين العدد الكلي لضحايا الانفال الذي بلغ ١٧٩ ألف مواطن.
استحضار الاسم اليوم من منبر رسمي في دمشق لا يمكن اعتباره الا تهديدا وقحا واستفزازا فجّا لذاكرة جماعية كردية وإنسانية مثخنة بالجراح، ورسالة وقحة مفادها أن التاريخ يمكن إعادة إنتاجه بلا خجل.
الدولة التي تحتاج إلى آيات لتبرير الحرب والقتل تعترف بإفلاسها الأخلاقي قبل السياسي.
ووزير الاوقاف الذي يمنح الغطاء الديني للعنف يتحول من رجل دين إلى شريك في صناعة الكراهية والتحريض على القتل.
حين يُقدَّس الصراع، تتحول الايات الدينية الى فتاوى للقتل، و هذا ما يفعله وزير الأوقاف السوري اليوم.
الأنفال ليست استعارة لغوية… إنها جريمة تاريخية. ومن يعبث بها، يعبث بمستقبل البلاد والمنطقة كلها.
*- كلمة الانفال تعني ما يكسبه المسلمون من الغنائم بعد قتال أعدائهم.