
بقلم: ستار أحمد
إن التاريخ الدموي المليء بالكوارث للأمة الكوردية، لهو خير شاهد على انعدام عدالة عالمية كبرى، سُحقت فيها إرادة شعب تحت أقدام مصالح القوى العظمى وأطماع دول المنطقة. إن هذه الأرض التي نسميها اليوم "كوردستان المقسمة"، ما هي إلا نتاج مخطط شيطاني لدول الغرب الكافر، التي قامت في القرن الماضي -دون أدنى مراعاة لأي قيم إنسانية أو أخلاقية- بتمزيق أوصال وطن حي وتشريد شعب بأكمله، فقط من أجل حماية مصالحها الخاصة. تلك الدول الاستعمارية التي تدعي الريادة في الحضارة وحقوق الإنسان، قامت بأقلامها المسمومة برسم حدود وهمية فوق جغرافيا موحدة، وجعلت من الكورد قرباناً لاتفاقياتها السرية.
لكن المأساة الكبرى لا تنتهي هنا، بل تصل التراجيديا إلى ذروة الألم حين نرى الدول الأربع التي توصف بالإسلامية تتمسك بكل قسوة بتلك الخرائط التي رسمتها لها القوى الكافرة والأجنبية. إنه لمن دواعي الدهشة والأسى أن نرى هذه الدول، التي تتبجح بالإسلام والأخوة الدينية، تدافع عن هذا التقسيم الغربي المصطنع وكأنه أمر مقدس، في حين نعلم جميعاً أن هذه الحدود لا تملك أي شرعية دينية، وإنما وُضعت فقط لتمزيق جسد الأمة والشعب الكوردي.
إن هذه الدول التي تسمى مسلمة، تمارس محو الهوية القومية لشعب خلقه الله حراً، ويرتكبون أبشع الجرائم باسم الدين، ويسفكون دماء الكورد لمجرد مطالبتهم بحقوقهم. أي منطق يسمح بأن تصبح خارطة رسمها الكفار مبرراً للإبادة الجماعية واضطهاد شعب مسلم كالشعب الكوردي؟
الحقيقة المرة هي أن الكورد يُسحقون بين فكي رحى: الفك الأول هو دول الكفر الصامتة أمام الجرائم لأنها هي المهندسة لهذا التقسيم، والفك الثاني هو الأنظمة الإقليمية التي تسفك دماء الكورد باسم الإسلام. لقد آن الأوان لضمير العالم الحي أن يدرك أن حماية تلك الخرائط الاستعمارية هي نوع من معاونة الظالم ومحاربة لمشيئة الله. الكورد أصحاب حق وأرض، ولا يمكن لأي قوة أن تمحو هذه الحقيقة من التاريخ