​منذ ذلك اليوم المظلم الذي دُق فيه أول جرس للصراع في تاريخ البشرية، وحين كانت عينا آدم ترقبان بجسد ابنه البريء بدموع الحسرة، وقعت البشرية في اختبار عظيم. ومنذ تلك اللحظة، صارت الأرض ساحة للصراع بين نوعين من البشر؛ أحدهما ظمآن للسلام، والآخر أسير للحقد والحسد. وهنا يواجهنا سؤال جوهري: إذا كان أبو البشرية لم يستطع التوفيق بين ابنين تحت سقف واحد، فهل نحن أحفاده محكومون بأن نحترق إلى الأبد في أتون الحروب بين الأمم والشعوب؟ أم يمكننا أن نتعلم من ذلك الإخفاق الأول درساً لتحقيق النصر النهائي؟

​عقدة قابيل والجدران بين الشعوب

​إن الأسباب التي دفعت قابيل لمد يده إلى دم أخيه، هي ذاتها الأمراض الاجتماعية التي تملأ عالم اليوم بالحروب. فالحسد، والجشع للمكتسبات، وحب السيطرة، جعلت الشعوب تنظر لبعضها البعض كخصوم وأعداء بدلاً من أن يتعارفوا كعائلة واحدة. والحدود ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل هي في الغالب جدران نفسية تمنعنا من رؤية الحقيقة؛ وهي أننا جميعاً نعود لأصل واحد. وكما بنى قابيل جداراً بينه وبين أخيه، فإن العنصرية بين القوميات تبني الجدار ذاته بين البشرية.

​لقد أخبرنا التاريخ أن العنف لا يحل أي مشكلة؛ فإذ بقابيل بعد قتله لأخيه لم ينل السعادة، بل ورث الندم والضلال. وفي المقابل، يضم التاريخ المعاصر نماذج لشعوب شجاعة استطاعت تجاوز "عقدة قابيل". فعلى سبيل المثال، أدركت فرنسا وألمانيا بعد قرون من سفك الدماء أن الإخاء الاقتصادي والسياسي هو السبيل الوحيد للبقاء. كما أثبت نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا أن "التسامح" هو قوة العظماء، وبإمكانه إعادة توحيد شعب ممزق ليصبح عائلة واحدة. وتثبت هذه الأمثلة أن المصالحة بين الشعوب ليست ضعفاً، بل هي ذروة الحكمة والشجاعة

​نحو وجدان إنساني مشترك.

​لكي تنسجم الشعوب المختلفة، لسنا بحاجة إلى أب يحمينا، بل نحن بحاجة إلى "وجدان إنساني". إن الإخاء بين الأمم يُبنى على أساس العدالة واحترام الاختلافات. ومن الضروري أن نفهم أن عالم اليوم يشبه السفينة؛ إن ثقب أي جانب منها بيد أمة ما، سيؤدي لغرق جميع الأمم الأخرى.

​ليكن تاريخنا كفاً عن تكرار قصة قابيل القاتل. لقد كان آدم الضحية الأولى للحرب بين الإخوة، ولكن بإمكاننا أن نكون الجيل الذي يجعل من السلام إرثه الأساسي. لنترك أجيالنا القادمة تعيش كإخوة في بستان، تكون فيه الألوان المختلفة للزهور (الأمم) هي سر جمال البستان، لا سبباً في دمارها.

إن إخاء الشعوب ليس حلماً، بل هو الطريق الوحيد لتبقى الأرض بيتاً آمناً للجميع.

 

​ستار أحمد


 رێگای كوردستان ماڵپەڕێكی سیاسی، رۆشنبیری، گشتییە ئۆرگانی حزبی شیوعی كوردستانە، مەكتەبی راگەیاندنی ناوەندی بەڕێوەی دەبات

میدیا

   تەلەفۆن:   797 4635 750 964+

   ناونیشان:  هەولێر - گەرەکی ئازادی - نزیك نەخۆشخانەی نانەکەلی

   ئیمێل:  regaykurdistan@gmail.com

سۆسیال میدیا