
ستار احمد
الأحياءُ قليلون
والقبورُ مزدهرة
وطننا مستشهدٌ
بعثرَ الأرضَ
وما زال يبكي القلمْ
والشعرُ باتَ زمناً
لينجدوا يوسفَ والبئرْ
صمَتَ المدى..
والريحُ تجلدُ وجهَ مَن نطقوا
فوقَ الرمادِ
كأنّ كُلَّ الرفاقِ قد سرقوا
مِن يوسفٍ.. حُلمَهُ
وفي ظلامِ القاعِ قد غرقوا
يا أيها الوطنُ المذابُ
على شفيرِ الصرخةِ الثكلى
ألم يأنِ للذئبِ..
أن يستحي من دمعِنا الأغلى؟
رموا بكَ في المنافي
والسماءُ شهيدةٌ
فمتى نرى في عتمةِ البئرِ
قمراً.. لأوجاعِنا يعلو؟
مُدّوا الحبالَ..
فإنَّ الروحَ قد هَرِمتْ
والنخوةُ التي ظنّت نجاةً..
باعَت الأرضَ وانقسمتْ
لا "سيّارةٌ" تأتي..
ولا "بُشرى" تلوحُ لنا
فالأرضُ ضاقتْ..
وعينُ اللهِ وحدَها.. ما ابتسمتْ
لكنَّ سرَّ البئرِ..
ليسَ في عُمقِ السقوطْ
بل في انبعاثِ الفجرِ
من قيدِ الخيوطْ
يوسفُ لم يمتْ..
ما زالَ في أحشائنا
يُحصي جراحَ الأرضِ
ويغزلُ من دمِ الشهداءِ..
قميصاً.. لليقينِ المخطوطْ
غداً سيخرجُ من عروقِ الصخرِ
ألفُ مقاتلِ
ويجفُّ دمعُ القهرِ
في عينِ المناجلِ
فالخبزُ آتٍ..
والغِلالُ السبعُ قد حبلتْ
بنصرٍ عزيزٍ..
يزلزلُ أركانَ المهازلِ
انهضْ من الجُبِّ..
يا وطناً تآمرَ ضدّهُ القدرُ
فأنتَ "عزيزُ" هذا الكونِ
ومهما طالَ ليلُ الغدرِ..
فيكَ.. حتماً سينتصرُ!